الشيخ محمد إسحاق الفياض

378

المباحث الأصولية

نقطة الامتياز بينها وبينهما هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره قدس سره من أن الضابط الكلي لهذه المسألة هو اشتمال المجمع في مورد الاجتماع على ملاك كلا الحكمين معاً حتى على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهيةً غير تام ، لما تقدم من أن المجمع إذا كان واحداً كذلك استحال اجتماع ملاك الوجوب والحرمة فيه كالحب والبغض والإرادة والكراهة والمصلحة والمفسدة ، فما ذكره قدس سره من الضابط لا يخرج عن‌مجرد افتراض وتصور ذهني على القول بالامتناع ووحدة المجمع ، ومن ناحية ثالثة انه يظهر منه قدس سره ان التنافي انما هو بين الوجوب والحرمة لابين الملاكات فيعالم المبادي مع أن الأمر بالعكس تماماً ، لأن الوجوب والحرمة بما هما أمران اعتباريان فلا مضادة ولا منافاة بينهما ولا مانع من اجتماعهما في شيء واحد ، وإنما المانع عن ذلك هو التنافي والتضاد بينهما في مرحلة المبادي والاقتضاء . وأما النقطة الثانية : فهي تتضمن احتمالين : الأول : ان اطلاق كل من الدليلين في مورد الاجتماع يكون في مقام بيان الحكم الاقتضائي . الثاني : يكون في مقام بيان الحكم الفعلي ، أما الاحتمال الأول فلأن الغرض من‌جعل الحكم مرة مجرد ابراز الملاك والمقتضي في الفعل ومرده في الحقيقة إلى اخبار المولى بوجود مصلحة في فعل ومفسدة في آخر ولهذا لايحدّد ذلك مركز حق الطاعة والمسؤولية أمام اللَّه تعالى وأخرى إيجاد الداعي في نفس المكلف لتحريكه وانبعاثه نحو الطاعة كما هو الحال في جميع الأحكام الشرعية الحقيقية من الوجوبات والتحريمات ، وهذا النحو من الحكم الشرعي يحدّد مركز حق الطاعة ومسؤولية المكلف أمام اللَّه تعالى وعلى هذا فإن أراد قدس سره من الحكم